حسن حنفي
409
من العقيدة إلى الثورة
السؤال هل هو اعتماد كلى على الغير وتشفع به وتسلق عليه أم اعتماد أساسي على الذات وثقة أولى بالنفس ثم بعد ذلك توسع الفعل وامتداده نحو الآخرين ؟ وتنقسم الشفاعة إلى أربعة أركان المشفوع إليه وهو الله ، الشفيع وهو الرسول ، المشفوع له وهو المؤمنين ، المشفوع فيه وهو الكبيرة . وتتضمن الشفاعة علو رتبة المشفوع إليه والشفيع عن المشفوع له ، وهذا أيضا في طلب الحاجة . لذلك كانت فائدة الشفاعة رفع مرتبة الشفيع والدلالة على منزلة المشفوع إليه . والمشفوع إليه يكرم الشفيع « 104 » . ولما كان المشفوع إليه هو الله فإنه يدخل في العقليات في أصل التوحيد . بقي اذن المشفوع فيه وهو الكبيرة ، والمشفوع له وهو المؤمن والشفيع وهو الرسول . فالمشفوع فيه هو الكبيرة . فالشفاعة أحد حلول قضية التخليد والدوام في النار لصاحب الكبيرة ، إذ أنه يكون في النار استحقاقا ثم يخرج منها بشفاعة الرسول « 105 » ! ولما كانت الكبيرة عصيانا وفسقا وفجورا
--> ( 104 ) الشرح ص 688 - 689 . ( 105 ) أجمعت الأمة على أصل الشفاعة وهي لأهل الكبائر من الأمة لقول الرسول وقول الله أي لذنب المؤمنين لدلالة القرينة . وطلب المغفرة شفاعة ، المواقف ص 380 ، الشفاعة ثابتة للرسل بالاخبار في حق أهل الكبائر ، النسفية ص 112 ، الشفاعة حق لمن أذن له الرحمن . وشفاعة الرسول لأهل الكبائر من أمته وهو مشفع فيهم ولا يرد مطلوبه ، العضدية ج 2 ص 270 - 271 ، أجمع أهل السنة والجماعة على صحة الشفاعة من الرسول لأهل الكبائر من هذه الأمة ، الاتصاف ص 168 - 170 ، يقرون بشفاعة الرسول وأنها لأهل الكبائر من أمته ، مقالات ج 1 ص 322 ، عند أهل السنة والاستقامة شفاعة الرسول لأهل الكبائر من أمته ، مقالات ج 2 ص 147 - 148 ، وتكون الشفاعة للعصاة والفساق . القول بشفاعة الرسول في حق فساق الأمة خلافا للمعتزلة ، المعالم ص 143 - 144 ، يثبتها أهل السنة والأشاعرة والكرامية وبعض الرافضة ، الفصل ج 4 ص 85 - 86 ، ومن أقوال المرجئة في فجار أهل القبلة في موضوع : هل يجوز أن يخلدهم الله في النار أبدا ان أدخلهم النار ؟ ان